السيد كمال الحيدري
116
الإنسان بين الجبر والتفويض
لقد لعبت الروايات في هذا المجال دوراً كبيراً في تحديد نظرية الأمر بين الأمرين ، وتوجيه المسار الفكري للشيعة الإمامية نحو هذا الاتّجاه المتوازن البعيد عن حدّي الإفراط والتفريط . يقول السيّد الخوئي عن هذه النقطة : « إنّ طائفة الإمامية بعد رفض نظرية الأشاعرة في أفعال العباد ونقدها صريحاً ، ورفض نظرية المعتزلة فيها ونقدها كذلك ، اختارت نظرية ثالثة فيها وهي ( الأمر بين الأمرين ) . وهي نظرية وسطى لا إفراط فيها ولا تفريط ، وقد أرشدت الطائفة إلى هذه النظرية الروايات الواردة في هذا الموضوع من الأئمّة الأطهار عليهم السلام الدالّة على بطلان الجبر والتفويض من ناحية وعلى إثبات الأمر بين الأمرين من ناحية أخرى . ولولا تلك الروايات لوقعوا بطبيعة الحال في جانبي الإفراط أو التفريط ، كما وقع أصحاب النظريتين الأوليين » « 1 » . إذن كثيرة هي الروايات الدالّة على نقد الجبر والتفويض والإرشاد إلى الأمر بين الأمرين ، نختار من بينها هذه المجموعة « 2 » : * ما في صحيحة يونس بن عبد الرحمن عن أبي جعفر وأبي عبد الله *
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 83 . ( 2 ) تنظر هذه الروايات في : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 4 - 167 ؛ الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 155 - 160 ؛ التوحيد للصدوق : ص 359 باب نفي الجبر والتفويض ؛ هداية الأمّة إلى معارف الأئمّة : ص 654 فما بعد ، ومواضع أُخرى في الكتاب .